الأحد، 10 أبريل 2011

درس .. تحت موس الحلاق

.
.
.


حلاقي التركي الجديد، لازال حديث الخبرة في مجال الحلاقة، ولذا فإنني دوماً ما أكون مستعداً لمشاهدة أية تشوهات خَلُقية في شعري .. او وجهي حين أنهض من كرسيه.

.
.

ذات يوم، طال شعري "العكش" إلى حدٍ كبير، فاضطررت إلى الذهاب إليه و المجازفة بـ خلقتي، لكني هذه المرة قررت أن تكون حلاقته لشعري خالية من التشوهات أو العاهات !
وصلت إليه، واستقبلني الرجل متلهفاً، سائلاً إياني عن حالي، وأخبار جامعتي، ولم ينسَ أن يسألني السؤال المعتاد ككل مرة " كيف تريد شعرك " رغم أنني بدأت اوقن بأنه سؤال بلا جدوى .. لأنه دائما ما يتفنن ويحاول ابراز مواهبه في مجال الحلاقة، مما سيحول دون أن يكون شعري كما أردته !

أجبته بطريقة مختلفة هذه المرة، وقلتُ له : خذ راحتك يا فلان، أنت حلاق ماهر، وأنا أثق بقدراتك!
.
.
.
لم تغب عني، حتى هذه اللحظة، نظراته المسرورة وهو يسمع مني هذا الكلام..
أحسست بأنني أفرحته كثيراً، وبأنني أعطيته دفعة معنوية كبيرة ليقدم أفضل ما لديه، والأهم من ذلك .. هو انني مضيت قُدُمـاً في خطّتي في الحفاظ على شعري من شهر أو يزيد من الحلاقة المعوَّقة !
.
.
.
وراح الحلاق يواصل تفننه ومحاولة اظهار مواهبه، ليُـريـني أنه عند حسن ظنّي به، وأنا لم اكن أحدّق بالمرآة .. لأنني كنت خائفاً من أن أرى حفرة أو صلعة أو أي أمر آخر من الأمور التي كان يتحفني بها - بالخطأ - عندما يتفنن !!
.
.
حين انتهى من الحلاقة، تجرأت على النظر إلى المرآة .. منتظراً أن أرى عاهة جديدة تستمر لمدة شهر حتى يطول شعري مرة أخرى ..

لكنني دهشت، لأن حلاقتي هذه المرة كانت من أجمل الحلاقات التي قمت بها منذ أن ودعت حلاقي القديم..
لقد نجحت خطتي ، وسلم شعري، وكانت حلاقتي جميلة ..
.
.
.
خرجتُ من باب الحلاق سعيداً .. لأن ما حصل هذه الليلة سيستمر معي مدى الحياة، لقد كان الأمر هذه المرة كان أعمق وابعد من حلاقة شعر ..
.
.
.

لقد أظهرتُ للحلاق ثقتي به واعتمادي المطلق عليه، فقدّم كل ما يستطيع .. بكل اخلاص ومثابرة وكل ما يملكه من موهبة وخبرة ..

فكيـــف لــو أســلمـــتُ كــــل أمــــوري للـعـلـيـم الخــبـيـــر الــقــديــــر .. واعــتـــمــدت وتــــوكــــلــــت عـلـيــــه ..؟؟!!
..
..
..

( اللهم تولّ أمري وامر القارئ وجميع المسلمين .. يا عليم يا قدير يا خبير ) !