السبت، 20 يونيو 2009


يقول الكاتب الروسي "
فيودور دوستويفسكي" في مقطعٍ من روايته " الجريمة والعقاب" ، وهو يتحدث عن قبعة اللص التي بدأت تجلب إليه الأنظار، لأنها تهرّأت وخلقت من كثرة الاستعمال :
"
نعم .. شيءٌ تافهٌ بل وشديد التفاهةِ ، لكنه يكفي لإفساد كل التدابير، وعلى الغالبِ تفسد أتفهُ الأشياءِ جلائلَ الأمور "
.
.
توقفتُ طويلاً عند هذا المقطع، وبقيتُ أردد هذه العبارة بهدوء، متأملاً معانيها، حتى أنها قد أخذت مني وقتَ قراءةِ عدّة صفحات من الرواية ..
.
.
أحياناً ، توصلني قسوةُ الحياة ، ومرارةُ التجارب ، إلى الظنِّ بأن لدي قلباً أشبه بالحِجارة، مُسوّراً بأحصنة منيعة، لاتجتازها صغيرة ولاكبيرة، إلا بإرادتي ، وإذني ..
.
.
غير أنني أقف مكتوف اليدين .. منعقد اللسان .. خائر القوى ، عندما أرى محضَ "دمـعـةٍ" تدكُّـ جميع حصوني ، وتهدم كلَّ قلاعي ، ثم تصل إلى ذلك القلب .. / الحجارة ، فتصدّعه ، وتفجّره ، ثم تبعثره .. وتبعثرني .. وتعيد لملمتي من جديد ..

وأعود لأكتشف مرة أخرى، أنني ضعيفٌ .. وضعيفٌ جدّاً.. أمام مجرد دمعة .. على أهداب امرأة ..!!
.
.
فما أضعفني ، وماأضعف الإنسان، إذ أنَّ قطرةً صغيرةً .. قادرةٌ على إخماد نار قوّته !
.
.
ومضة : حقا يا دوستويفسكي ، فحتى أنَّ دمعةً صغيرةً كفيلةٌ بهدم حصون الإنسان والسيطرة عليه !